ري للبروستاتا. يهدف الإشعاع إلى تدمير الخلايا السرطانية داخل البروستاتا ومنعها من النمو أو الانتشار، وذلك عبر توجيه حزم دقيقة من الأشعة إلى المنطقة المصابة. وقد تطورت تقنيات الإشعاع في السنوات الأخيرة لتصبح أكثر دقة وأقل تأثيرًا على الأنسجة السليمة المجاورة.

أنواع العلاج الإشعاعي

هناك نوعان رئيسيان من العلاج الإشعاعي المستخدم في سرطان البروستاتا:

  1. الإشعاع الخارجي (External Beam Radiotherapy – EBRT): حيث تُوجه الأشعة من جهاز خارجي نحو البروستاتا بشكل يومي لعدة أسابيع، باستخدام تقنيات حديثة مثل IMRT وVMAT لتقليل الضرر على المثانة والمستقيم.
  2. المعالجة الكثبية (Brachytherapy): وتُعرف أيضًا بالعلاج الإشعاعي الداخلي، وفيها تُزرع بذور مشعة صغيرة داخل البروستاتا لتطلق جرعة عالية من الإشعاع مباشرة إلى الورم مع تقليل التأثير على الأنسجة المحيطة.

مقارنة الفعالية مع الاستئصال الجذري للبروستاتا

على الرغم من أن العلاج الإشعاعي يُحقق نسب تحكم جيدة جدًا في الورم خاصة في المراحل المبكرة والمتوسطة، إلا أن الدراسات طويلة المدى تشير إلى أن الاستئصال الجذري للبروستاتا لا يزال يتفوق في السيطرة على الورم من حيث معدلات الشفاء الكامل ومنع عودة المرض على المدى البعيد، خصوصًا في المرضى ذوي العمر الأقل وحالة عامة جيدة. ومع ذلك، يُعدّ الإشعاع خيارًا ممتازًا للمرضى الذين لا يمكن إجراء الجراحة لهم أو يفضلون تجنبها.

المضاعفات البولية والمثانية طويلة المدى

رغم فعالية العلاج الإشعاعي، إلا أن المثانة ومجرى البول تقعان بالقرب من البروستاتا، مما يجعلها عرضة لتأثيرات الأشعة بعد فترة من العلاج. بعض هذه المضاعفات قد تظهر بعد أشهر قليلة، بينما قد تتأخر أخرى لسنوات.

أشهر هذه المضاعفات تشمل:

  •  التهاب المثانة الإشعاعي المزمن: حرقة وألم أثناء التبول مع زيادة عدد المرات.
  • نزيف المثانة: قد يظهر دم في البول بعد سنوات من العلاج.
  •  ضيق مجرى البول أو عنق المثانة مما يسبب ضعف تدفق البول.
  •  سلس البول أو فقدان القدرة على التحكم.
  •  انكماش المثانة وفقدان مرونتها.
  • حالات نادرة مثل تكوّن ناصور أو ظهور أورام ثانوية.

مدى شيوع هذه المضاعفات

تُعد الأعراض البسيطة مثل زيادة عدد مرات التبول أو الحرقة شائعة نسبيًا، وتحدث في حوالي 20 إلى 40٪ من المرضى. أما الحالات الأشد مثل النزيف أو الانكماش فتحدث في نحو 5 إلى 10٪ من المرضى. ويختلف ذلك حسب عمر المريض ونوع الإشعاع وجرعته والتقنيات المستخدمة.

أسباب هذه المضاعفات

الإشعاع يسبب تلفًا تدريجيًا في الأوعية الدموية الدقيقة داخل جدار المثانة، مما يقلل من تغذيتها ويؤدي إلى تليفها وضعف مرونتها. كما يُحدث التهابات مزمنة تجعل المثانة أكثر حساسية وسهولة في النزف.

طرق التعامل والعلاج

تعتمد خطة العلاج على شدة الأعراض وتشمل:
الأدوية المهدئة للمثانة والمسكنات.
مناظير المثانة لوقف النزيف أو إزالة الجلطات.
العلاج بالأوكسجين المضغوط الذي يحسن الدورة الدموية داخل المثانة.
الحقن أو الغسول الموضعي داخل المثانة لتقليل الالتهاب.
الجراحة أو تحويل مجرى البول في الحالات الشديدة جدًا.

الوقاية والمتابعة

تُعد التقنيات الحديثة مثل الإشعاع الموجه (IMRT/VMAT) من أهم وسائل تقليل المضاعفات بفضل دقتها العالية. كما يُنصح بالحفاظ على المثانة ممتلئة أثناء الجلسات الإشعاعية لتقليل امتصاص الجدار للجرعة. ويجب على المرضى مراجعة الطبيب دوريًا خاصة عند ظهور دم في البول أو تغير في نمط التبول.

العلاج الإشعاعي للبروستاتا وسيلة فعالة وآمنة في أغلب الحالات، لكن ينبغي الوعي بإمكانية ظهور مضاعفات بولية على المدى الطويل. الكشف المبكر والمتابعة المنتظمة يساعدان في السيطرة عليها وتفادي تطورها، مع التأكيد أن الفوائد العلاجية تفوق بكثير المخاطر المحتملة